تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
15
القصاص على ضوء القرآن والسنة
واما القول السادس ، فيما لو لم يكن متهما ، فإنه تقبل منه دعواه ، باعتبار انه من المسلمين ، ويحمل عمل المسلم على الصحة ، كما لنا روايات تدل على ذلك ، كرواية بكر بن حبيب ( 1 ) ، وان كان موردها الإجارة ، إلا أن المورد لا يخصص ، والملاك هو اتّهام المدعي فيحلف وإلا فلا ، ولكن باب المدعي والمنكر له خصوصيات خاصة ، كالبيّنة على المدعي واليمين على من أنكر ، فلا يتمسّك بما ورد في الإجارة وحسب ، فالمختار هو أن تكون الدعوى بصورة الجزم القلبي ، واللفظ الجازم كاشف عن ذلك ، وإذا كان هناك كاشف آخر ، فإنه
--> ( 1 ) الوسائل ، باب 29 من كتاب الإجارة الحديث 16 . قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام أعطيت جبة إلى القصّار - أي الخيّاط - فذهبت بزعمه ، قال : ان اتهمته فاستحلفه وان لم تتهمه فليس عليه شيء . لا يضمن الصائغ والقصّار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين ، فيخوّف بالبيّنة ويستحلف لعله يستخرج منه شيئا . قال صاحب الجواهر : إلى غير ذلك من النصوص التي هي وان كانت في غير ما نحن فيه من الدعوى بالتهمة لكن لا ريب في دلالتها على اقتضاء التهمة الاستحلاف أينما تحققت . بل قد يؤيده أيضا عمومات الأمر بالحكم كتابا وسنة في جميع أفراد المنازعة والمشاجرة التي لا ريب في أن ذلك من أفرادها نحو قوله تعالى : « وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله » - : « فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » - « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرَّسُولِ » وغير ذلك ، واحتمال كون الحكومة في الفرض بالقضاء بكون الدعوى غير مسموعة مناف لما دل من النصوص على أن الضابط في قطع الخصومات البيّنات والإضافة إلى اسم اللَّه تعالى . - انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه - ( ج 40 ص 155 ) .